مجموعة مؤلفين
88
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
في المحمولات ، ولما لم يقولوا بالوجود الذهني لم يصرحوا بأن التغاير في الذهن ، والاتحاد في الخارج نعم المعلوم فيما بين المحمول والموضوع هو الاتحاد من وجه ، والاختلاف من وجه آخر ، فعبروا عن هذا المعلوم بتلك العبارة التي لا إشعار لها بالوجود الذهني . ثم قال : وهذا كلامهم لا غبار عليه وصدق ، فإنه هو مذهب الصوفية الذي قررناه سابقا ، لكن دعوى أن مراد الأشاعرة غير مرضي ؛ لأن كلامهم في أجزاء غير محمولة ، كالواحد من العشرة ، واليد من زيد ، كما أوردوها في تمثيلاتهم ، وفي صفات هي مبادئ المحمولات . وقال السيد : إن الظاهر أنهم فهموا من التغاير جواز الانفكاك من الجانبين ، فأقدموا على ما قالوا ، وأيضا لما أثبتوا الصفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى ، لزم كون القدم صفة لغير اللّه تعالى فدفعوه بذلك ، وأيضا لزمهم أن تكون الصفات مستنده إلى الذات إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة ، والعلم ، والإرادة ، والحياة ويلزم أيضا أن تكون الصفات حادثة ، وإما بالإيجاب ، فيلزم كونه تعالى موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء ، فيعلل عن هذا بأنها إنما تكون محتاجة مستندة إلى علة إذا كانت متغايرة للذات انتهى . ويرد على تعريف الغيرين المضافين فإنهما متغايران مع امتناع الانفكاك ، وهذا مثل العلة والمعلول . فإن قلت : إنهما من حيث التضايف ليسا بموجودين . قلت : الكلام في معروض الإضافة من حيث إنه معروض لها لا في المركب